الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
112
مناهل العرفان في علوم القرآن
وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ سل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فأتى عاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه « وفي رواية مسلم » فسأل عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسائل وعابها . فقال عويمر واللّه لا انتهى حتى أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فجاءه عويمر فقال يا رسول اللّه رجل وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزل اللّه القرآن فيك وفي صاحبتك . فأمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالملاعنة بما سمّى اللّه في كتابه فلا عنها » ا ه فهاتان الروايتان صحيحتان ، ولا مرجّح لإحداهما على الأخرى ، ومن السهل أن نأخذ بكلتيهما لقرب زمانيهما ، على اعتبار أن أول من سأل هو هلال ابن أمية ، ثم قفاه عويمر قبل إجابته ، فسأل بواسطة عاصم مرة وبنفسه مرة أخرى ، فأنزل اللّه الآية إجابة للحادثتين معا . ولا ريب أن إعمال الروايتين بهذا الجمع ، أولى من إعمال إحداهما وإهمال الأخرى ، إذ لا مانع يمنع الأخذ بهما على ذلك الوجه . ثم لا جائز أن نردّهما معا ، لأنهما صحيحتان ولا تعارض بينهما . ولا جائز أيضا أن نأخذ بواحدة ونردّ الأخرى ، لأن ذلك ترجيح بلا مرجح . فتعين المصير إلى أن نأخذ بهما معا . وإليه جنح النوويّ وسبقه إليه الخطيب فقال : « لعلّهما اتّفق لهما ذلك في وقت واحد » ا ه . ويمكن أن يفهم من الرواية الثانية أن آيات الملاعنة نزلت في هلال أولا ، ثم جاء عويمر فأفتاه الرسول بالآيات التي نزلت في هلال . قال ابن الصباغ : قصة هلال تبيّن أن الآية نزلت فيه أولا * أما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعويمر « إن اللّه أنزل فيك وفي صاحبتك » ا * نزل في قصة هلال ؛ لأن ذلك حكم عام لجميع الناس . « وأما الصورة الرابعة » - وهي استواء الروايتين في الصحة ، دون مرجّح